الهند تسابق الزمن لبناء صناعة وطنية للرقائق وسط تحديات عالمية

قناة اليمن | مومباي

في ظل التحولات الجيوسياسية والتقنية التي أعقبت قيود الولايات المتحدة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين عام 2022، تسعى الهند إلى اقتناص فرصة تاريخية لبناء منظومة وطنية متكاملة لصناعة أشباه الموصلات. رغم كونها من أكبر مستهلكي الإلكترونيات عالميًا، لا تزال الهند متأخرة في سباق تصنيع الرقائق المتقدمة، وتلعب دورًا محدودًا في سلسلة التوريد العالمية.

استثمارات ضخمة وطموحات جريئة أطلقت نيودلهي “مهمة أشباه الموصلات” بهدف إنشاء سلسلة توريد كاملة تشمل التصميم والتصنيع والاختبار والتغليف، مع اعتماد 10 مشاريع باستثمارات تتجاوز 18 مليار دولار. أبرزها مصنع تاتا إلكترونيكس في غوجارات، بالشراكة مع شركة تايوانية، ومصنع مركّب في أوديشا بالتعاون مع شركة بريطانية، لتلبية احتياجات قطاعات الذكاء الاصطناعي والدفاع والمركبات الكهربائية.

عقبات بنيوية وتشريعية رغم الحوافز السخية، يشير خبراء إلى أن الهند بحاجة إلى منظومة متكاملة تتجاوز مجرد إنشاء مصانع، تشمل إصلاحات في الضرائب، التجارة، قوانين الملكية الفكرية، والبنية التحتية. كما أن غياب قاعدة محلية قوية من شركات تصنيع المكونات الإلكترونية يحد من الطلب الداخلي على الرقائق.

فرص في التصميم والتغليف الهند تمتلك قاعدة قوية في تصميم الرقائق منذ التسعينيات، وتُسند إليها عادةً مهام التحقق من صحة التصميمات. ومع ذلك، تبقى الملكية الفكرية الأساسية محفوظة في دول ذات أنظمة حماية أكثر رسوخًا. قطاع اختبار وتغليف الرقائق (OSAT) يمثل فرصة واعدة للهند، نظرًا لانخفاض كثافة رأس المال وارتفاع هوامش الربح.

الطموح نحو رقائق 2 نانومتر رغم إعلان شركة ARM عن تصميم رقائق متطورة بتقنية 2 نانومتر من بنغالورو، يرى الخبراء أن الهند لا تزال بعيدة عن تصنيع هذه التقنيات محليًا، في وقت تستعد فيه تايوان لبدء الإنتاج الضخم لها.

خلاصة المشهد الهند تخوض سباقًا مع الزمن لتأسيس صناعة وطنية للرقائق، مدفوعة بالتحولات العالمية، لكنها تواجه تحديات هيكلية وتشريعية عميقة. السنوات الثلاث المقبلة ستكون حاسمة، فإما أن تنجح نيودلهي في بناء منظومة مستدامة، أو تبقى على هامش صناعة تُعد من أكثر الصناعات استراتيجية في القرن الحادي والعشرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى