فقاعة الذكاء الاصطناعي: من الهوس إلى المحاسبة الفعلية

واشنطن - قناة اليمن الفضائية

يتواصل الجدل في الولايات المتحدة حول ما إذا كان العالم يعيش فقاعة ذكاء اصطناعي جديدة، حيث ترتفع تكاليف هذه التكنولوجيا مقابل عوائد أقل من المتوقع لدى كثير من الشركات. وفقًا لتقرير موقع Axios، مر النقاش حول الذكاء الاصطناعي بثلاث مراحل رئيسية خلال السنوات الثلاث الماضية.

مراحل تطور النقاش حول الذكاء الاصطناعي

تتمثل هذه المراحل في:

  1. مرحلة التشكيك: تدفقت مليارات الدولارات على مشاريع الذكاء الاصطناعي قبل أن تثبت قدرتها على أتمتة العمل بكفاءة، مما أدى إلى توقع تصحيح عنيف في السوق.
  2. مرحلة الهوس: أدوات مثل Claude Code والوكلاء المستقلون جعلت الشكوك تبدو قديمة، واندفعت الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب العمل دون دراسة جدوى واضحة.
  3. مرحلة المحاسبة (المرحلة الحالية): بدأت الشركات تدرك أن الذكاء الاصطناعي مذهل عند الاستخدام الدقيق، لكنه يصبح باهظ التكلفة عندما يُعامل كحل شامل لكل المهام.

تحذيرات من داخل الصناعة

المفاجأة أن التحذيرات لم تعد تأتي من خارج القطاع، بل من الشركات التي كانت في طليعة المتبنين للتكنولوجيا. على سبيل المثال:

  • أوبر استهلكت ميزانية استخدام Claude Code السنوية خلال 4 أشهر فقط، مما دفعها لتقييد الاستخدام.
  • أمازون أوقفت لوحة صدارة داخلية بعد أن بدأ الموظفون “يتلاعبون” بها عبر مهام سطحية لرفع ترتيبهم.
  • GitHub حوّلت مساعد البرمجة Copilot إلى نظام فوترة قائم على الاستخدام، ما كشف التكلفة الحقيقية للاعتماد المكثف على الذكاء الاصطناعي.
  • استطلاع لـ Bain & Company شمل 951 شركة أظهر أن القيمة المتحققة أقل بكثير من التوقعات رغم زيادة الإنفاق.

انعكاسات على الأسواق والأسئلة المطروحة

شهدت وول ستريت تراجعًا حادًا مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ العوائد. تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 4.2% في أسوأ يوم له منذ أكثر من عام، وهبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10.3%، وهو أسوأ أداء منذ ست سنوات. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة برودكوم عن نمو قوي في الذكاء الاصطناعي لكنها لم ترفع توقعاتها طويلة الأجل، مما خيب آمال المستثمرين.

يحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب واضحة لقطاع الرقائق ومختبرات النماذج، لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستنتشر هذه القيمة عبر الشركات التي تستثمر مليارات لتطبيقه؟

تشير الحقائق الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع إنتاجية العامل المناسب بشكل كبير، لكن هذه المكاسب تعتمد على معرفة دقيقة بكيفية وأماكن استخدامه، وليس على نشره بشكل عشوائي. وقد تكون “الفقاعة” الحقيقية هي الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي يمكن تطبيقه على جميع الشركات والموظفين وسير العمل، مع توقع عائد مضمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
تطوير وتنفيذ ​Infragate Solutions LTD