كبسولة الزمن .. سلاح فتاك صار أذكى من البشر

 

يقولون الحاجة أم الاختراع، الحاجة التي حفزت عقول وذكاء البشر منذ القدم حتى اخترعوا و تفننوا وأثبتوا تفوقهم على جميع الأجناس الأخرى على الأرض. فأسلافنا الأوائِل في ظل صراعهم للبقاء والتعايش  في بيئة متوحشة، بيئة تضمن البقاء للأقوى فقط،  أما ان لم تكن قويا كفاية فالذكاء يصبح عنصرا مصيريا كي تبقى على قيد الحياة.

ولكن ماذا لو انتفت هذه “الحاجة” وصار البشر معتمدين في جميع تفاصيل عيشهم على ذكاء غير نابع من أدمغتهم، ذكاء نابع من سلاح اخترعه البشر بأيديهم لينقلب السحر على الساحر ويتغلب التلميذ على المعلم.

حتى صار المعلم رهين سجن يتحكم التلميذ في جميع تفاصيله ومنافذه ، سجن أطلق عليه اسم ” الذكاء الاصطناعي”

ذكاء يهدد بفناء البشر.

هل أصبح الهاتف و الحاسوب وشبكة الأنترنات والتطبيقات المختلفة وغيرها من وسائل الذكاء الاصطناعي هي من تسير وتحدد بل حتى وتتحكم في مسار يومنا وتنقلاتنا ومواعيدنا وأعمالنا !

الأخطر أن حياتنا ومعاملاتنا صارت تعتمد بشكل كلي على الذكاء الاصطناعي والذي ان غاب تحل الفوضى محله.

ولكن السؤال الأكثر تعقيدا والذي صار يطرح نفسه ، هل لا يزال الانسان هو فعلا المتحكم والمسيطر حتى في تطوير التكنولوجيا أم صار الذكاء ذكيا كفاية ليطور نفسه بنفسه؟

أسئلة كثير تطرح نفسها ولكن الأغرب أن الواقع يروي لنا مواجهات حقيقة وليست سينيمائية على غرار أفلام هوليود، مواجهات بين نخبة أذكياء البشر من جهة والذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.

كالتي حصلت في عام 1997 وجمعت بطل العالم في الشطرنج، غاري كاسباروف، بجهاز الكمبيوتر، لتنتهي بخسارته.

جهاز Deep Blue IBM  الذي تغلب على بطل العالم كان بوسعه حساب 200 مليون احتمال في الثانية  وبامكانه التعلم من أخطائه وحتى تدارُكِها.

مواجهة أخرى وقعت سنة 2016 نفذها اللاعب الكوري Lee Se-dol أمام نظام AlphaGo والمعروف ايضا بGoogle DeepMind  .. وكانت المواجهة في لعبة Go الاستراتيجية المعقدة والتي تفوق في صعوبتها الشطرنج بمرات

المبارات  انتهت بخسارة البشر أمام الآلة  بنتيجة 4-1.

في واقعة ثالثة سحق الذكاء الاصطناعي  المطور في مخابر فايسبوك Pluribus اثنى عشر محترفا في لعبة البوكر والتي تعتبر أكثر تعقيدا من ألعاب الذكاء الأخرى.

المتفائلون يرون أن النجاحات التي يحرزها الذكاء الصناعي ستساعد البشرية على التقدم والتطور أكثر في شتى المجالات فقد حلت التكنولوجيا مكان الانسان بل تفوقت عليه في مجالات عدة كالطب و الصناعة لتصبح الآلة هي العقل المفكر وحتى اليد التي تنفذ بدقة فاقت حدود البشر.

ولكن المتشائمون يرون أن ضهور أنماط وظيفية غير اعتيادية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ستجعل مستقبل البشر ومصير وظائفهم غامض.

فالحروب التي تكلف الأموال الطائلة باتت الكترونية والأسلحة الأكثر فتكا صارت تكنولوجية بحته.

التخوف بلغ حتى قادة العالم بعد أن دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى بذل جهود عاجلة لضمان بقاء البشر متحكمين في الأسلحة الفتاكة و”الروبوتات القاتلة“، والحد من تطوير واستخدام أسلحة يمكنها أن تقتل دون تدخل بشري والأخطر تطوير القوى العضمى لأنظمة كمبيوتر قادرة على التفكير والبحث في كميات هائلة من البيانات بما في ذلك صور الأقمار الصناعية بسرعة ودقة تفوقان قدرات البشر بحثا عن أي خطر واطلاق الصواريخ بقرارٍ ذاتي.

المرعب والمخيف أن البشر بدؤوا فعلا في فقدان السيطرة على حياتهم بعد أن تولت البرامج والتطبيقات مسألة اتخاذ القرارات في المواضيع الأساسية، والأمر يسير نحو الأسوء ويتعمق بسرعة جنونية مع زيادة انتشار الأنظمة وتعقيداتها. والذي تسبب في تراجع مهارات الأفراد الإدراكية والاجتماعية والحياتية.

الأمر الذي يعيدنا لنقطة البداية وهي أن “الحاجة” التي حفزت ودفعت ذكاء البشر منذ الاف السنين للتفكير والبحث والتطورK صارت تعتمد على ذكاء غير بشري لتلبيتها .

فهل سيصبح نفس السبب الذي دفع البشر للتطور منذ القدم هو نفسه الذي سيعيدهم للحياة البدائية ؟ أو حتى السبَبَ في فنائِهم ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى