صندوق النقد يحذر: استعدوا لانكماش عالمي أكثر عمقاً رغم إنطلاق عجلة الاقتصاد

قناة اليمن| واشنطن - الولايات المتحدة (وكالات)

 

أعلن صندوق النقد الدولي أن وباء كوفيد-19 الذي اجتاح العالم تسبب بأزمة اقتصادية “غير مسبوقة” ستؤدي الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي العالمي بنسبة 4,9 في المئة وتهدد بخسارة 12 تريليون دولار على مدار عامين.

وذكر صندوق النقد في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن احتمالات التعافي في فترة ما بعد الوباء مثل التوقعات الاقتصادية، تعيش حالة من “عدم اليقين” بالنظر الى المسار الذي لا يمكن التنبؤ به لسلوك الفيروس.
وحذر الصندوق من أن “وباء كوفيد-19 كان تأثيره سيئاً على النشاط الاقتصادي في 2020 أكثر مما كان متوقعا، ومن المتوقع ايضا أن يكون الانتعاش تدريجيا بشكل اكبر من توقعات سابقة”.

ولفت التقرير إلى التأثير الكبير لإجراءات الإغلاق على الوظائف، وأوضح أن “الإغلاق العام الذي فرضته الدول لمنع انتشار الفيروس، تسبب في سحب ملايين الوظائف، كما أن الاقتصادات الرئيسية في أوروبا تواجه تراجعاً بأرقام مزدوجة”.

وشهدت إعادة فتح الأعمال في الصين والعديد من البلدان انتعاشاً في النشاط أكثر من المتوقع، لكن التهديد يأتي وفق التقرير من موجة ثانية للوباء.

ولفت الصندوق إلى أنه من المتوقع أن يحقق معدل الناتج المحلي الاجمالي العالمي نسبة5.4 في المئة فقط عام 2021، هذا في حال سارت الأمور كما يجب.

– الفئة الأكثر ضعفاً
من جانبها قالت كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد غيتا غوبيناث إنه في ظل التوقعات الحالية فإن الأزمة ستبتلع نحو 12 تريليون دولار خلال العامين المقبلين، محذرة من أن الاقتصاد العالمي “لم يخرج بعد من دائرة الخطر”.

أضافت في منشور على مدونتها أن “الدعم المشترك الضروري من السياسات المالية والنقدية يجب أن يستمر في الوقت الراهن”.

وشدد الصندوق الذي يعتبر أحد أبرز جهات الإقراض العالمية، في تقريره على أن التراجع الاقتصادي يضر بشكل خاص بالدول والأسر المنخفضة الدخل على حد سواء، ويهدد التقدم الذي تم احرازه في الحد من انتشار الفقر.

وأجرى الصندوق النقد مراجعة جذرية لمعظم توقعاته التي صدرت في نيسان (أبريل) الماضي، في الفترة الأولى من تفشي للوباء، إذ يخشى خبراؤه أن تكون الأضرار التي ألحقها فيروس كورونا بالعمالة والتجارة أضراراً دائمة.

وأطلقت الحكومات قوانين تحفيز اقتصادي هائلة، مدعومة بمعدلات فائدة منخفضة، وهي على الأرجح منعت الانكماش من التحول إلى كساد على رغم معدلات الديون الضخمة والمتزايدة التي نتجت عنها.

– مراجعات جذرية

لكن حجم الضرر مع ذلك يبدو صادماً وعميقاً أكثر من أي تراجع اقتصادي آخر في العقود الأخيرة. فالإنكماش الذي ضرب العديد من الاقتصادات الكبيرة سيبلغ أكثر من ضعف الرقم الذي عانت منه هذه الاقتصادات خلال الأزمة المالية العالمية عام 2009، والتي جاءت في وقت كانت فيه اقتصادات رئيسية مثل الصين والهند والبرازيل تعيش حالة ازدهار.

ومن المتوقع أن تحقق الصين نموا بنسبة 1 في المئة هذا العام، وهو الرقم الإيجابي الوحيد في قائمة طويلة تضم اقتصادات كبرى يتابع صندوق النقد الدولي نشاطها.

وسيبلغ الانكماش في الولايات المتحدة 8 في المئة، أما في ألمانيا سيكون بنسبة أقل، في حين أن فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا ستشهد انكماشاً برقم مزدوج.

ومن المتوقع أن تشهد المكسيك أيضاً تراجعاً كبيراً، في حين أن الوضع في البرازيل سيكون أكثر سوءً مثل الأرجنتين العالقة وسط أزمة ديون ضخمة فضلاً عن أزماتها الأخرى الصحية والاقتصادية، بعد تخلفها مرة أخرى عن سداد التزاماتها الخارجية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى بيانات لمنظمة العمل الدولية تقدّر خسارة أكثر من 300 مليون وظيفة في الربع الثاني من العام.

ويبقى أن العامل الذي “منع تحقيق خسائر أسوأ على المدى القريب” هو المساعدات الحكومية الهائلة لدعم العمال والأعمال، لكن صندوق النقد حض الدول على تجنب وضعية “يتم فيها سحب المساعدات قبل أوانها، او استخدامها بشكل غير مناسب”، بحيث يمكن أن يزيد هذا من الضرر الاقتصادي.

وحذّر الصندوق من أن “تراجع النشاط لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الآثار السلبية، بما في ذلك تلك الناتجة عن عمليات إغلاق أوسع للشركات، مع تردد الشركات التي نجت بنفسها في توظيف الباحثين عن عمل”.

– تعاف بطيء 

ومع إغلاق قطاعي النقل والصناعة لأسابيع، يتوقع صندوق النقد انهيار حجم التجارة العالمية ‘إلى ما دون الـ12 بالمئة بقليل، وستشهد الاقتصادات المتقدمة تراجعا أكبر.
وحذّر صندوق النقد أيضاً من المخاطر التي يمثلها تردي العلاقات بين الدول وفضلاً عن الأزمات داخل الدول نفسها.

واوضح التقرير أنه “بخلاف مخاطر التراجع المتعلقة بالوباء، فإن توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على جبهات متعددة، والعلاقات المشحونة بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط +أوبيك بلاس+، والاضطرابات الاجتماعية المنتشرة، كلها تشكل تحديات إضافية على الاقتصاد العالمي”.

ويمكن أن تؤدي الاضطرابات التجارية الى تقويض عجلة الانتاج، مع تحويل المصانع سلاسل الامداد في محاولة لحماية نفسها من أي أزمة مستقبلية أخرى، ومواجهة الشركات ارتفاعا في التكاليف لاعتمادها اجراءات النظافة والوقاية ومراعاة التباعد الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى فرصة أن يكون الركود أقل حدة من التوقعات على الرغم من الغموض، مع تحذيره من أن “مخاطر التراجع لا تزال كبيرة”.

مصدر الصورة: REUTERS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: