يجلسون وسط الحطام.. لبنانيون أصبحوا بلا مأوى يتلهفون على إعادة البناء بعد انفجار المرفأ

قناة اليمن | بيروت (رويترز)

أبدى لبنانيون صاروا يجلسون وسط الحطام يوم الأربعاء شعورهم بالإحباط إزاء الدولة التي يرون أنها تخلت عنهم في مساعيهم اليائسة لإعادة البناء بعد أن أدى الانفجار المفجع الذي شهده مرفأ بيروت الأسبوع الماضي إلى تفاقم الوضع المالي المتردي.

وكان لبنان قد انزلق بدرجة أكبر إلى حالة من الغموض السياسي بعد أن استقالت الحكومة هذا الأسبوع بسبب الانفجار الذي وقع في الرابع من آب أغسطس وأسفر عن مقتل 171 شخصا وإصابة حوالي ستة آلاف وحطم منازل وأنشطة تجارية في مناطق واسعة من العاصمة اللبنانية.

وتدفقت مساعدات إنسانية دولية على المدينة المطلة على البحر المتوسط التي يسكنها حوالي مليوني نسمة كما وصل وزير الخارجية الألماني إلى بيروت يوم الاربعاء في أحدث زيارة تقوم بها شخصية أجنبية هامة للعاصمة اللبنانية.

لكن السكان قالوا إنهم بحاجة لمساعدة عملية.

قال انطوان متى (74 عاما) إنه لا أحد يعرف ما سيحدث ولا كيف يستأنف الناس أعمالهم. وكان متجره الذي يبيع فيه الخزائن والأقفال قد تعرض لأضرار جسيمة في الانفجار. وأصيب خمسة من العاملين لديه.

وأضاف أن اللبنانيين اعتادوا ألا تفعل الحكومة شيئا.

وتفجرت اضطرابات إذ خرج اللبنانيون في احتجاجات يطالبون بتغيير النظام الذي يرون أنه قائم على طبقة حاكمة فاسدة يعتبرونها مسؤولة عن مشاكل البلاد بما في ذلك الانهيار الاقتصادي الذي هوى بقيمة العملة وأصاب البنوك بالشلل وأدى لارتفاع الأسعار بشدة.

وقد قال مسؤولون إن الانفجار تسبب في خسائر قد تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار وهو ما لا يستطيع لبنان تدبيره في ضوء شدة الأزمة المالية التي حالت بين الناس ومدخراتهم المودعة في البنوك منذ أكتوبر تشرين الأول وسط ندرة في الدولارات.

وأصدر مصرف لبنان المركزي تعليماته للبنوك المحلية بتقديم قروض حسنة استثنائية للأفراد والأعمال للقيام بأعمال الإصلاحات الضرورية وقال إنه سيوفر لهذه المؤسسات المالية التمويل.

* ”كل شيء راح“

قال بندلي غرابي الذي أصاب الدمار ستوديو التصوير المملوك له إن السلطات المحلية لم تفعل شيئا حتى الآن سوى إعطائه ورقة خاصة بالتعويضات لملئها. وهو لا يعرف ما إذا كان البنك سيقدم له مساعدة مالية لأن عليه بالفعل قرض سيارة.

وقال ”كل شيء راح“ وإنه لا يريد سوى أن يعيد أحد بناء متجره.

وكان الرئيس ميشال عون قد وعد بإجراء تحقيق سريع يتسم بالشفافية في الانفجار الذي وقع في مخزن وضعت فيه السلطات 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم منذ سنوات دون احتياطات أمان. وقال إن التحقيق سيتحرى ما إذا السبب في الانفجار هو الإهمال أم عوامل خارجية أم أنه مجرد حادث عرضي.

 

وذكرت رويترز نقلا عن مصادر أمنية رفيعة ووثائق أن عون ورئيس الوزراء المستقيل حسان دياب تلقيا تحذيرا في يوليو تموز الماضي من نترات الأمونيوم.

ولم ترد رئاسة الجمهورية على طلبات للتعليق على رسالة التحذير.

وعزا دياب الذي أعلن استقالة حكومته الانفجار الذي كان أكبر انفجار تشهده بيروت إلى الفساد المستشري.

وقالت مجموعة البنك الدولي الأسبوع الماضي إنها ستعمل مع شركاء لبنان في توجيه التمويل العام والخاص لإعادة الإعمار والتغلب على آثار الانفجار.

وانتهى مؤتمر طارئ للمانحين يوم الأحد الماضي بتعهدات بدفع ما يقرب من 253 مليون يورو (298 مليون دولار) لأعمال الإغاثة الفورية.

ولا يزال متطوعون وعمال بناء ترافقهم جرافات يعملون على رفع الركام من الأحياء بعد مرور أكثر من أسبوع على الانفجار. ولا تزال طوابير من السيارات المحطمة تقف أمام المتاجر المدمرة والمباني المهدمة.

وكان ناجي مسعود (70 عاما) يجلس في الشرفة عندما خرب الانفجار شقته. وأنقذه باب خشبي حماه من الركام المتطاير. وجرح موقد زوجته.

ومعاش التقاعد الخاص به مجمد في حساب مصرفي لا يمكنه السحب منه بسبب القيود المفروضة بفعل الأزمة الاقتصادية.

وتساءل مسعود ”أين الحكومة“ وهو ينظر حوله في شقته المحطمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: