في ظل أزمة كورونا .. العالم يقترب من القضاء على شلل الأطفال

قناة اليمن| (منظمة الصحة العالمية)

 

يحتفل العالم بقرب القضاء على واحد من أكثر الأمراض المروعة في القرن العشرين، السبت، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لشلل الأطفال.

دشن هذا الحدث الدولي للمرة الأولى يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012 بالتزامن مع رفع اسم الهند من قائمة الدول المصابة، والذي يصادف ذكرى ميلاد العالم الأمريكي جوناس سالك (1914-1995) الذي تمكن من تطوير أول لقاح فعال ضد شلل الأطفال عام 1955.

دُشنت المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال عام 1988، للقضاء على المرض الفتاك، وهي أكبر مبادرة صحية عامة في العالم، بهدف تحصين أكثر من 400 مليون طفل سنوياً، باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتخلص من هذا المرض، في وقت شل تفشي “كوفيد-19” الحملات الدولية للقضاء على فيروس شلل الأطفال لفترة طويلة تخطت 4 أشهر، لكن جهود المخلصين أثمرت استئناف العمل 20 يوليو/ تموز بإطلاق حملات في إقليم شرق المتوسط، في ظل تدابير صارمة للوقاية من عدوى كورونا.

ويعد شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن، ويصيب الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى، وينتقل من شخص لآخر من خلال ملامسة البراز المصاب أو عبر الماء والطعام الملوث، ويدخل الجسم عن طريق الفم ويتكاثر داخل الأمعاء.

إحصاءات منظمة الصحة

وفقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية (WHO)، تقلص عدد الأطفال المتأثرين بشلل الأطفال بنسبة 99% منذ عام 1955 وحتى 2018، أي من 350000 حالة في 125 بلدا إلى أقل من 33 حالة في بلدين فقط حاليا: أفغانستان وباكستان، معتبرة أن مشكلة هاتين البلدين أن أغلب أطفالهما يعيشون في مناطق نائية وهشة متأثرة بالنزاعات ما يزيد صعوبة الوصول إليهم باللقاحات.

وبفضل الجهود الدولية لمكافحة المرض أعلن في عام 1994 عن خلو منطقة الأمريكتين من شلل الأطفال، وتبعه إقليم غرب المحيط الهادي عام 2000، ثم إقليم المنظمة الأوروبي في يونيو 2002. وفي مارس/آذار 2014 أعلن عن خلو إقليم جنوب شرق آسيا لمنظمة الصحة العالمية من شلل الأطفال.

وأعلنت المنظمة الدولية خلو القارة الأفريقية من فيروس شلل الأطفال البري أغسطس/آب 2020، بعد التأكد من عدم تسجيل نيجيريا، ثالث بلد يستوطن فيه المرض، أي إصابة منذ 4 سنوات.

إنقاذ صغار القارة السمراء بدأ بوعد قطعه رؤساء الدول عام 1996 للقضاء على المرض الذي كان يشل سنويا نحو 75 ألفا، تبعه إطلاق حملة “اطردوا شلل الأطفال بعيدا عن أفريقيا”، ثم حشد الجهود لإنقاذ ما يصل إلى 1.8 مليون طفل من الشلل المعيق الذي يستمر مدى الحياة، فضلا عن إنقاذ ما يقرب من 180 ألف شخص.

رغم نجاح الجهود الدولية في تقليص الإصابات فإن الحفاظ على هذا الوضع يعد تحديا حقيقيا ويتطلب استمرار معدلات عالية من التطعيم للوقاية من تهديد شلل الأطفال.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أنه في حين أن فيروسات شلل الأطفال المستمدة من اللقاح نادرة الحدوث، إلا أنها يمكن أن تحدث عندما ينتقل الفيروس الحي الضعيف في لقاح شلل الأطفال الفموي بين السكان ممن يتمتعون بمستويات تحصين منخفضة، ليتحول الفيروس مع الوقت إلى شكل يمكن أن يسبب الشلل، وقالت الوكالة الأممية إن التحصين الكافي يحمي بالتالي من شلل الأطفال البري وفيروسات شلل الأطفال المنتشرة المشتقة من اللقاح.

وتدير اليونيسف، أهم شركاء المبادرة العالمية، عملية شراء وتوزيع أكثر من بليون جرعة من اللقاح المضاد لشلل الأطفال سنوياً، أي أكثر من 50% من الإمدادات العالمية من اللقاح الفموي للمرض، إذ توظف خبرتها في توفير اللقاحات المأمونة وبناء الثقة، وتحفيز الوالدين على تحصين أطفالهم ضد الفيروس، فيما تلعب أيضاً دورا محوريا في تدريب العاملين الصحيين على كيفية إدارة “السلسلة الباردة” للمحافظة على سلامة اللقاحات أثناء النقل والتخزين.

الحملات الدولية ضد شلل الأطفال

الحملات الدولية استهلت في باكستان، التي شهدت شن حملة على نطاق مصغر للاستجابة لفاشية شلل الأطفال في مناطق مختارة، بهدف تلقيح ما يقرب من 800000 طفل دون سن 5 سنوات.

ومن المقرر نشر البرامج في جميع أنحاء باكستان ونصف أفغانستان بعدما تركت الجائحة نحو 50 مليون طفل دون لقاحات، وخلال يوليو/تموز وصلت حملات التطعيم إلى 780 ألف طفل و3 مقاطعات في البلدين.

مدير برنامج استئصال شلل الأطفال في شرق المتوسط، الدكتور حميد جعفري، كشف أن الجائحة تسببت في حرمان أطفال دول الإقليم من 80 مليون فرصة للتلقيح.

وقال الدكتور حميد جعفري: “يشير تحليلنا الذي أجريناه في مرحلة مبكرة إلى أن الأطفال في إقليمنا فاتهم 80 مليون فرصة للتلقيح بسبب (كوفيد-19)، استناداً إلى أنشطة التلقيح ضد شلل الأطفال التي تعيّن إيقافها. وهذا يعادل تقريبًا 60 مليون طفل كانوا سيتلقون المصل”.

واعتبر أن استئناف حملات شلل الأطفال في باكستان وأفغانستان يدعم تقديم تدخلات صحية أوسع نطاقاً، تشمل إذكاء الوعي بتدابير الوقاية من “كوفيد-19″، وإحالة الأمهات والأطفال لتلقي اللقاحات الأساسية الأخرى، وخدمات الرعاية السابقة للولادة.

اليونيسف كشفت أن توقف حملات التطعيم ضد شلل الأطفال منذ مارس/آذار أسفر عن ارتفاع حالات الإصابة بالمرض إلى 34 في أفغانستان و63 في باكستان، بما في ذلك في بعض المناطق التي كانت خالية من شلل الأطفال سابقا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: