طموح “سبيس إكس” لبناء مراكز بيانات فضائية يصطدم بتحديات اقتصادية وتقنية ضخمة
واشنطن - قناة اليمن الفضائية

بعد سنوات من التلميح لرؤية مستوحاة من الخيال العلمي، تتجه شركة سبيس إكس نحو خطوات عملية لإنشاء مراكز بيانات شمسية في الفضاء تعمل بالذكاء الاصطناعي، موزعة على ما يصل إلى مليون قمر صناعي، وبقدرة حوسبية قد تبلغ 100 غيغاواط خارج الأرض. لكن خلف هذا الطموح الهائل، تكشف التقديرات عن معادلة اقتصادية قاسية قد تعيق تحقيق المشروع في المدى القريب.
تكاليف الإطلاق والتصنيع.. العقبة الأكبر
تشير تقديرات أولية إلى أن إنشاء مركز بيانات مداري بقدرة 1 غيغاواط قد يتجاوز 42 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف تكلفة مركز مماثل على الأرض، وفق تقرير نشره موقع تك كرانش. ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة تصنيع الأقمار الصناعية وإطلاقها، إذ تبلغ تكلفة وضع الحمولة في المدار عبر صاروخ Falcon 9 نحو 3600 دولار للكيلوغرام، بينما يحتاج المشروع إلى خفض التكلفة إلى 200 دولار للكيلوغرام ليصبح مجديًا اقتصاديًا.
وتعوّل الشركة على صاروخ ستارشيب لتحقيق هذا التحول، لكنه لم يدخل الخدمة التشغيلية بعد، كما يشكك محللون في إمكانية تقديم أسعار منخفضة للعملاء الخارجيين.
فاتورة خفية: تصنيع أقمار الذكاء الاصطناعي
تكلفة تصنيع الأقمار الصناعية نفسها مرتفعة، وتقترب من 1000 دولار للكيلوغرام، ويجب خفضها إلى النصف تقريبًا. وتتطلب أقمار الذكاء الاصطناعي تجهيزات معقدة تشمل:
- ألواح شمسية كبيرة وعالية الكفاءة
- أنظمة تبريد ضخمة
- روابط ليزرية فائقة السرعة
- وحدات معالجة رسومية قوية (GPUs)
ورغم أن الطاقة الشمسية في الفضاء أكثر كفاءة بـ 5 إلى 8 مرات من الأرض، فإن تكلفة تشغيلها في المدار لا تزال أعلى بكثير.
بيئة فضائية قاسية وتحديات تقنية
التبريد في الفضاء ليس مجانيًا كما يُشاع؛ فغياب الغلاف الجوي يجعل تشتيت الحرارة أكثر صعوبة، ويتطلب مشعات ثقيلة تزيد التكلفة. كما تتعرض المكونات الإلكترونية للإشعاع الكوني، ما يقلل عمرها الافتراضي إلى نحو 5 سنوات فقط.
التدريب أم الاستدلال؟
تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة في الفضاء يبدو غير عملي بسبب بطء الروابط الليزرية مقارنة بشبكات مراكز البيانات الأرضية. لكن مهام الاستدلال (Inference) مثل تشغيل روبوتات الدردشة قد تكون أكثر ملاءمة، ويمكن تنفيذها داخل قمر صناعي واحد.
سباق استثماري أم فقاعة؟
لا يقتصر السباق على سبيس إكس؛ فشركات مثل غوغل ومستثمرين كبار دخلوا المجال، وسط توقعات بارتفاع تكاليف الطاقة والأراضي على الأرض مستقبلًا. لكن حتى الآن، تبقى الأرقام في صالح الأرض، فيما يحتاج الذكاء الاصطناعي الفضائي إلى قفزات كبيرة في تقنيات الإطلاق والتصنيع قبل أن يصبح نشاطًا اقتصاديًا مستدامًا.





