🤖 طفولة الصين في عهد الذكاء الاصطناعي: تعليم آلي ومربيات رقمية

بكين - قناة اليمن

تشهد الصين تحولاً جذرياً في حياة الأطفال، مع تسارع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتربية الأسرية، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية داخل المنازل والمدارس.

وباتت أنظمة مثل “ديب سيك” و”كوين” تقود قطاعات متعددة نحو التحول الرقمي، من الصحة والزراعة إلى التعليم، في ظل دعم حكومي واسع يهدف إلى تسريع التقدم التكنولوجي ومنافسة الولايات المتحدة.

وفي مقاطعة جيانغسو، استعانت المعلمة الجامعية وو لينغ بكلب آلي يُدعى AlphaDog لتعليم ابنها اللغة الإنجليزية، حيث يتفاعل الروبوت معه عبر المحادثة والرقص والمراقبة المنزلية، ليصبح “فرداً من العائلة”، على حد وصفها.

🎓 صناعة تعليمية بمليارات الدولارات

تحولت تقنيات التعليم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى صناعة بمليارات الدولارات، تشمل أدوات تصحيح الواجبات والألعاب الذكية والدعم العاطفي، بعد صدور توجيه حكومي في أغسطس الماضي بدمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية.

وتتسابق السلطات المحلية لتطبيق هذه التقنيات، حيث أصبح تعليم الذكاء الاصطناعي إلزامياً في بكين، وتخطط مقاطعة شاندونغ لتزويد 200 مدرسة بأنظمة تعليم ذكية، بينما بدأت منطقة غوانغشي بتجربة “المعلم الآلي” و”المرشد المهني الذكي” و”المستشار النفسي الافتراضي”.

⚠️ مخاوف تربوية واجتماعية

يحذر خبراء التربية من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يضعف مهارات التفكير الذاتي والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال. ويقول جيريمي نوكس من جامعة أكسفورد: “عندما يعتمد الأطفال على الإجابات الآلية، يفقدون قدرتهم على التفكير بأنفسهم”.

كما يخشى الباحثون من اتساع الفجوة بين المدن والريف، حيث يقضي الأطفال في المناطق النائية ساعات أمام الشاشات، مقابل تعليم بشري مباشر في المدن.

🧠 علاج نفسي ورعاية رقمية

امتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى العلاج النفسي، إذ نشرت شركات مثل “Ling Xin Intelligence” مقصورات رقمية في نحو 200 مدرسة، يتحدث فيها الطلاب إلى وكلاء رقميين عن ضغوطهم ومشاكلهم.

وفي المنازل، تعتمد بعض الأمهات على تطبيقات مثل Doubao من “بايت دانس” لرعاية أطفالهن، حيث يتفاعل التطبيق مع الطفل بصوت أنثوي دافئ، يروي القصص ويواسيه عند البكاء، ما أثار مخاوف من تأثيره على العلاقة الأسرية.

⚖️ بين الإغراء والقلق

ورغم هذه المخاوف، لا يبدو أن حماس الأسر الصينية سيتراجع، إذ يرى كثيرون أن الذكاء الاصطناعي يمنح أبناءهم فرصة للتفوّق الدراسي بتكلفة أقل من الدروس الخصوصية. لكن المختصين يحذرون من أن هذا الاعتماد قد يخلق جيلاً يعرف كيف يتعامل مع الآلات أكثر من تعامله مع البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى