الروبوتات تدخل قطاع البناء الأميركي.. مكاسب محدودة لا تكفي لحل أزمة الإسكان

واشنطن - قناة اليمن الفضائية

تواجه صناعة الإسكان في الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة لبناء المزيد من المنازل وسط نقص حاد في العمالة الماهرة، بينما تتجه الأنظار نحو الروبوتات والأتمتة كحل محتمل، لكن النتائج الحالية تشير إلى مكاسب متخصصة ومحدودة لا ترقى بعد لمعالجة الأزمة على المستوى الوطني.

نقص المنازل والعمالة يفاقم الأزمة

وفقاً لتقديرات الرابطة الوطنية لبناة المنازل (NAHB)، تعاني الولايات المتحدة عجزاً يقارب 1.2 مليون منزل، فيما ظل نحو 300 ألف وظيفة شاغرة في قطاع البناء بنهاية 2025. وتحتاج الصناعة إلى 740 ألف عامل سنوياً لتعويض النمو والتقاعد وخروج العمال من القطاع.

كما ارتفعت إنتاجية البناء السكني بنسبة 16% فقط منذ 1993، مقارنة بأكثر من 50% للاقتصاد الأميركي ككل، ما يزيد الضغوط على الشركات التي تخسر نحو 11 مليار دولار سنوياً بسبب نقص العمالة.

لماذا لا تعمل الروبوتات بكفاءة في مواقع البناء؟

على عكس المصانع، تتغير مواقع البناء يومياً، ما يجعل الأتمتة الشاملة صعبة. وتوضح شركات الروبوتات أن:

  • كل مشروع يختلف في التصميم والتربة والمواد.
  • غياب التوحيد القياسي يمنع الروبوتات من تنفيذ مهام متكررة على نطاق واسع.
  • الروبوتات المتقدمة لا تزال بعيدة عن القدرة على أداء مهام بشرية كاملة في الموقع.

أكبر المكاسب تأتي من المهام المتكررة

تشير النتائج إلى أن الروبوتات تحقق أفضل أداء في:

  • تحديد مواقع العناصر الإنشائية.
  • الحفر والتثبيت ونقل المواد.
  • الأتمتة داخل المصانع.

وتقول شركة Dusty Robotics إن جهازها FieldPrinter قادر على طباعة مخططات المباني مباشرة على أرضية الموقع، ما يقلل الأخطاء ويزيد الدقة. وقد أدى استخدامه إلى:

  • خفض أعمال إعادة التنفيذ بنسبة 75%.
  • تقليص مدة تحديد المواقع بنسبة 35%.

التنسيق بين العمال أهم من استبدالهم

يرى خبراء البناء أن الفائدة الأكبر لا تأتي من استبدال العمال، بل من تنسيق عملهم عبر مخطط موحد، ما يقلل الأخطاء ويختصر الوقت.

نظام RapidShell في كاليفورنيا، الذي يجمع بين الروبوتات والمواد المصنعة مسبقاً، خفّض مدة بناء الهيكل الأساسي للمنزل من 21 يوماً إلى نحو 12 يوماً.

اليابان تقدم نموذجاً متقدماً

في اليابان، تُبنى المنازل داخل مصانع مؤتمتة بنسبة تصل إلى 80%، قبل نقلها وتجميعها في الموقع. وقد ساعدت الروبوتات في رفع الإنتاج من 55 إلى 65 وحدة يومياً، مع تقليص عدد المشغلين بنسبة 20%.

هل يمثل هذا مستقبل البناء الأميركي؟

يرى خبراء أن الولايات المتحدة قد تستفيد من:

  • الأتمتة داخل المصانع.
  • المكونات الجاهزة مسبقاً.
  • الهياكل المصنعة آلياً.

وتقول شركة Renco USA إن منشأتها في فلوريدا قادرة على إنتاج مواد تكفي لبناء 7 آلاف منزل سنوياً، مع تقليص مدة البناء الإجمالية بنسبة 30% إلى 40%.

الروبوتات لن تلغي العمالة الماهرة

يتفق الخبراء على أن الروبوتات ستساعد في زيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، لكن عبر مكاسب مستهدفة، وليس عبر ثورة شاملة. كما يتوقعون أن يشهد العمال المهرة – مثل اللحامين والكهربائيين والسباكين – أفضل عقد لهم، نظراً لاستمرار الحاجة إليهم في العمل الميداني.

مستقبل البناء في الولايات المتحدة لن يكون جيشاً من الروبوتات الشبيهة بالبشر، بل منظومة هجينة تجمع بين:

  • الروبوتات المتخصصة.
  • المصانع المؤتمتة.
  • المكونات الجاهزة.
  • العمالة البشرية الماهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
تطوير وتنفيذ ​Infragate Solutions LTD