ما سرّ تنظيف جماهير اليابان للملاعب بعد المباريات؟
طوكيو - قناة اليمن الفضائية

تُعتبر عادة تنظيف الجماهير اليابانية للملاعب بعد المباريات من السلوكيات المميزة التي تثير إعجاب الجميع في كل بطولة كبرى. منذ أول مشاركة لمنتخب اليابان في كأس العالم عام 1998، استمر هذا التقليد حتى كأس العالم 2022 في قطر، ومن المتوقع أن يتكرر خلال مباريات اليابان في كأس العالم 2026 في أرلينغتون وتكساس ومونتيري.
ثقافة النظافة منذ الطفولة
يرجع سلوك مشجعي اليابان إلى التربية التي تُغرس فيهم منذ سن مبكرة. في العديد من المدارس الابتدائية، لا توجد عمّال نظافة، حيث يقوم الطلاب بأنفسهم بتنظيف الفصول والممرات. بالإضافة إلى ذلك، يخصص الموظفون وقتًا لتنظيف مكاتبهم، مما يجعل النظافة جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية.
يشرح أستاذ العلوم السياسية كويتشي ناكانو أن الجماهير اليابانية “تتصرف بالطريقة التي تربت عليها”، مستشهدًا بالمثل الياباني: “تاتسو توري أتو وو نيغوسازو” أي “الطائر لا يترك شيئًا خلفه”.
قلة صناديق القمامة ومسؤولية الفرد
تتميز اليابان بقلة حاويات القمامة في الأماكن العامة، مما يحفز الناس على إعادة نفاياتهم إلى منازلهم. هذه الممارسة تسهم في الحفاظ على نظافة الشوارع وتقلل من التكاليف وتحد من انتشار الحشرات.
سلوك يتجاوز الملاعب
لم يقتصر سلوك النظافة على الجماهير فقط، ففي مونديال روسيا 2018، قام لاعبو اليابان بتنظيف غرفة الملابس وتركوا رسالة شكر باللغة الروسية. وفي قطر 2022، ترك المشجعون رسائل شكر بثلاث لغات على أكياس القمامة.
استمر هذا السلوك في بطولات أخرى، مثل كأس العالم تحت 20 عامًا في تشيلي 2025، وحتى في المباريات الودية مثل لقاء اليابان وإنجلترا على ملعب ويمبلي.
مفهوم “ميواكو” الياباني
تربط عالمة الاجتماع باربرا هولثوس هذا السلوك بمفهوم “ميواكو”، الذي يعني تجنب إزعاج الآخرين. يرى اليابانيون أن ترك القمامة يسبب إزعاجًا للمجتمع، خاصة في بلد مكتظ بالسكان مثل طوكيو، حيث يبلغ عدد السكان حوالي 35 مليون نسمة.





