كيف بنت مليشيا الحوثي اقتصادًا موازيًا يموّل حربها بـ2.5 مليار دولار سنويًا؟
عدن || قناة اليمن الفضائية
تُظهر دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات أن مليشيا الحوثي، منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014، لم تكتفِ بالاستيلاء على مؤسسات الدولة ومواردها، بل قامت أيضًا بإعادة هيكلة الاقتصاد في مناطق سيطرتها. هذا التحول أسفر عن تأسيس اقتصاد موازٍ يهدف إلى دعم مشروعها السياسي والعسكري، ويوفر مصادر تمويل مستدامة بعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة.
منهجية الدراسة – تحليل هيكل القطاع الخاص
استندت الدراسة إلى تحليل 68 ألف سجل تجاري وترخيص، مما أتاح فهمًا واضحًا للتحولات التي شهدها القطاع الخاص خلال العقد الماضي تحت سيطرة الحوثيين. أظهرت البيانات أن الجماعة قامت بالعديد من التعديلات، منها:
- تفكيك بيوت التجارة التقليدية التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد اليمني.
- تمكين شبكات تجارية جديدة مرتبطة بقياداتها، من خلال منح امتيازات وتسهيلات خاصة.
- إعادة توزيع النشاط الاقتصادي بما يتماشى مع اقتصاد الحرب.
أدوات السيطرة – من الجبايات إلى الاحتكار
توضح الدراسة أن الحوثيين قد أنشأوا نظامًا اقتصاديًا متكاملًا يعتمد على:
- التحكم الكامل في التراخيص التجارية.
- فرض ضرائب وجمارك ورسوم غير قانونية.
- إنشاء شبكات جباية تشمل رسوم التحسين والزكاة والجمارك الداخلية والجبايات الموسمية.
أصبح القطاع الخاص مصدرًا رئيسيًا لتمويل ميليشيا الحوثي، خصوصًا في القطاعات الأكثر ربحية مثل النفط والطاقة والصرافة.
السيطرة على سلاسل التوريد – تجارة الاستيراد تحت السيطرة
تشير الدراسة إلى أن 26% من السجلات التجارية الجديدة تتعلق بقطاعي التجارة العامة والاستيراد، مما يعكس توجه الحوثيين نحو:
- التحكم في حركة السلع.
- السيطرة على الموانئ البرية والبحرية.
- فرض رسوم مضاعفة على الشحن والنقل.
- احتكار استيراد السلع الأساسية عبر شركات مرتبطة بقيادات الجماعة.
هذا التحكم مكّن الجماعة من التأثير على الأسعار وخلق شبكات احتكار تُدر عليها أرباحًا كبيرة.
الإيرادات السنوية – اقتصاد حرب بقيمة 2.5 مليار دولار
قدّرت الدراسة الإيرادات السنوية التي تحصل عليها مليشيا الحوثي من القطاع الخاص بنحو 1.5 تريليون ريال يمني (حوالي 2.5 مليار دولار). تشمل هذه الإيرادات:
- الضرائب والجمارك.
- الرسوم والجبايات.
- إيرادات غير مباشرة نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل.
تُظهر هذه الأرقام أن الحوثيين يديرون اقتصادًا موازيًا بحجم يفوق ميزانيات دول صغيرة، ويستخدمونه لتمويل الحرب وتوسيع نفوذهم العسكري.
تداعيات خطيرة على مستقبل الاقتصاد اليمني
تحذر الدراسة من أن استمرار هذا الاقتصاد الموازي سيؤدي إلى:
- إضعاف قدرة الدولة المستقبلية على استعادة مؤسساتها المالية.
- تعقيد أي تسوية سياسية، مما سيجعل المستفيدين من اقتصاد الحرب يقاومون أي تغيير.
- استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور مستوى معيشة المواطنين.
- توسع اقتصاد الظل على حساب الاقتصاد الرسمي.
في الختام، يشير التقرير إلى أن اقتصاد الحوثيين قد تحول إلى نظام متكامل يموّل الحرب، ويعيد تشكيل القطاع الخاص، ويخلق طبقة اقتصادية جديدة مرتبطة بالجماعة. هذا الاقتصاد الموازي يُعتبر أحد أكبر التحديات أمام الدولة اليمنية في المستقبل.





