مراكز البيانات في أوروبا تحول الحرارة إلى طاقة تدفئة للمنازل

هلسنكي - قناة اليمن الفضائية

تتحول مراكز البيانات، العمود الفقري للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، إلى مصدر طاقة حرارية تستفيد منه دول شمال أوروبا. هذه الخطوة تُعتبر من أبرز الابتكارات البيئية لمواجهة الاستهلاك المتزايد للطاقة.

التحول من حرارة مهدرة إلى تدفئة فعالة

تقود فنلندا والسويد هذا التحول البيئي، حيث يتم دمج مراكز بيانات شركات كبرى مثل مايكروسوفت وEquinix ضمن شبكات التدفئة المركزية. الآلية المستخدمة بسيطة وفعّالة، إذ تولد الخوادم حرارة عالية أثناء التشغيل. تُلتقط هذه الحرارة وتُنقل عبر أنابيب حرارية معزولة، لاستخدامها في تدفئة المنازل والمكاتب بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري.

تتعاون مايكروسوفت مع شركة الطاقة الفنلندية Fortum لتوفير تدفئة معاد تدويرها لنحو 250 ألف منزل وشركة. هذه المبادرات تُظهر كيف يمكن لمراكز البيانات المساهمة في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

منافسة الشركات الكبرى

دخلت شركات كبرى مثل غوغل وأمازون السباق لتحسين كفاءة مراكز بياناتها. مركز بيانات غوغل في هامينا قد يغطي 80% من احتياجات المدينة من التدفئة في المستقبل. بينما يوفر مركز بيانات أمازون في دبلن 92% من تدفئة حرم الجامعة التكنولوجية في تالاغت.

علاوة على ذلك، تعمل هذه الشركات على تقليل استهلاك المياه باستخدام تقنيات تبريد مغلقة ومباشرة للشرائح الإلكترونية، مما يعكس التزامها بالاستدامة.

قوانين أوروبية صارمة تعزز الابتكار

لم يترك الاتحاد الأوروبي الأمر للمبادرات الطوعية فقط، بل فرض قوانين صارمة. مراكز البيانات التي تتجاوز قدرتها 1 ميغاواط أصبحت مُلزمة بإعادة استخدام الحرارة المهدرة إذا كان ذلك ممكناً تقنياً. كما تُطالب الشركات بالإبلاغ عن استهلاك الطاقة والانبعاثات بشكل دوري.

تساعد الأمطار الباردة وشبكات التدفئة تحت الأرض في شمال أوروبا على جعل هذه المنطقة بيئة مثالية لمراكز البيانات الصديقة للبيئة.

إمكانية تطبيق الحلول في مناطق أخرى

رغم اختلاف الظروف المناخية حول العالم، تشير دراسات من جامعة رايس إلى إمكانية تطبيق حلول مشابهة. على سبيل المثال، حقق نظام يعتمد على الطاقة الشمسية في ولايتي فيرجينيا وكاليفورنيا زيادة بين 60% و80% في استعادة الكهرباء من الحرارة المهدرة.

مع تضاعف الطلب على الذكاء الاصطناعي، يتوقع الخبراء ارتفاعاً كبيراً في استهلاك الطاقة. ورغم أن إعادة تدوير الحرارة ليست الحل الكامل، فإنها تُظهر أن مراكز البيانات يمكن أن تتحول من عبء بيئي إلى جزء من حلول الطاقة المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى