المشير عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية السابق في ذمة الله يعد مسيرة حافلة بالعطاء
المحرر الصحفي - قناة اليمن الفضائية
في مشاعر يختلط فيها الحزن بالوفاء وفي لحظات مفصلية يترجل رجل من رجال اليمن الكبار بعد مسيرة امتدت لعقود من العمل الوطني والعسكري والسياسي مسيرة في واحدة من اكثر المراحل تعقيدا في تاريخ اليمن الحديث
انتقل المشير عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية السابق الى جوار ربه بعد حياة افناها في خدمة وطنه والدفاع عن وحدته وسيادته واستقراره
ولد في إحدى قرى مديرية الوضيع بمحافظة ابين في الاول من سبتمبر عام 1945 قبل ان تمضي به السنوات الى ميادين الجندية والقيادة ثم الى ميادين السياسة وصناعة القرار
تلقى تعليمه العسكري في اكاديمية ساندهيرست الملكية البريطانية عام 1966 ثم واصل دراساته العسكرية العليا في اكاديمية ناصر العسكرية بجمهورية مصر العربية قبل ان ينال درجة الماجستير في القيادة العسكرية من اكاديمية فرونزا في الاتحاد السوفيتي السابق ليجمع بين الخبرة الميدانية والتاهيل الاكاديمي الرفيع
منذ البدايات ارتبط اسم هادي بالمؤسسة العسكرية تنقل بين مواقع قيادية متعددة فكان قائدا ميدانيا واداريا واسهم في بناء وتطوير الوحدات العسكرية في مراحل مفصلية من تاريخ اليمن قبل ان يتدرج في المسؤوليات حتى اصبح واحدا من ابرز رجال الدولة
بعد الاستقلال شغل منصب قائد سرية مدرعات في العند ثم اركان حرب سلاح المدرعات ثم اركان حرب المدرعات ثم مديرا لدائرة التدريب العسكري
وفي عام 1972 عين قائدا لمحور كرش بالاضافة الى عدد من المناصب الاخرى التي تقلدها قبل اعلان الوحدة عام 1990
وبعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 دخل مرحلة جديدة من العمل الوطني فتولى قيادة محور البيضاء ثم عين وزيرا للدفاع عام 1994 قبل ان يصبح نائبا لرئيس الجمهورية في الثالث من اكتوبر من العام نفسه ليبقى في هذا الموقع سنوات طويلة شهدت تحولات كبرى واحداثا مصيرية
وفي العام 2012 وفي لحظة استثنائية من تاريخ اليمن تولى عبدربه منصور هادي رئاسة الجمهورية حاملا على عاتقه مهمة العبور بالبلاد من ازمات متراكمة الى افق الدولة والاستقرار
قاد الرئيس الراحل مؤتمر الحوار الوطني ذلك المشروع السياسي الذي جمع مختلف القوى والمكونات اليمنية على طاولة واحدة في محاولة لبناء مستقبل جديد يقوم على الشراكة والعدالة والتوافق وقد شهد له المشاركون والفرقاء السياسيون بالجهد الكبير الذي بذله لانجاح المؤتمر رغم التعقيدات والانقسامات التي كانت تعصف بالبلاد
تمسك هادي بخيار الدولة ومؤسساتها ورفض مشاريع التمزيق والطائفية وكان مشروع اليمن الاتحادي احد ابرز الرؤى التي امن بها باعتباره مشروعا لبناء دولة عادلة تتسع لجميع اليمنيين وتنهي عقود الصراع والتهميش وتؤسس لشراكة وطنية حقيقية في السلطة والثروة
ومع اندلاع الانقلاب الحوثي وجد اليمن نفسه امام واحدة من اخطر مراحله التاريخية فكان الرئيس هادي صوت الشرعية اليمنية في المحافل الدولية حاملا قضية اليمن الى الامم المتحدة ومجلس الامن والقمم العربية والاسلامية مدافعا عن وحدة البلاد وسيادتها
وبرغم ثقل المرحلة وتعقيداتها بقي متمسكا بخيار الدولة والحل السياسي مؤمنا بان اليمن لا يمكن ان يحكم بالقوة او السلاح بل بالتوافق والشراكة الوطنية
وسلم الرئيس عبدربه منصور هادي السلطة طواعية الى مجلس القيادة الرئاسي في خطوة هدفت الى الحفاظ على تماسك الشرعية ودعم مسار الاستقرار موجها رسالة تاريخية اكدت تغليب المصلحة الوطنية على السلطة قبل ان يبتعد عن المشهد السياسي ويختار حياة هادئة بعيدا عن الاضواء
واليوم يرحل المشير عبدربه منصور هادي لكن سيرته تبقى حاضرة في ذاكرة اليمنيين سيرة رجل دولة واجه تقلبات اليمن الحديثة وخاض معارك السياسة والحرب والسلام وحمل في اصعب اللحظات هم الوطن ومستقبل ابنائه
يرحل الجسد لكن المواقف تبقى ويبقى التاريخ شاهدا على رجل ظل مؤمنا باليمن الواحد والدولة الجامعة والسلام الذي يستحقه اليمنيون
رحم الله الرئيس المشير عبدربه منصور هادي واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون





