اليمن يودع الرئيس السابق المناضل المشير الركن عبدربه منصور هادي
المحرر الصحفي - قناة اليمن الفضائية
في زمنٍ أثقلته الحروب والانكسارات رحل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي تاركًا خلفه وطنًا أنهكته السنوات وشعبًا ما يزال يبحث عن فجرٍ يليق بتضحياته وآلامه الطويلة لم يكن هادي مجرد رئيسٍ عابر في ذاكرة اليمنيين بل كان رجل مرحلة عصيبة حمل الوطن على كتفيه في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا وخطورة في تاريخ اليمن الحديث
ولد عبدربه منصور هادي في محافظة أبين عام 1945 ومن بين تفاصيل البسطاء خرج شابًا يحمل حلم الدولة والانتماء للجمهورية. فالتحق بالمؤسسة العسكرية مبكرًا وتدرج في صفوفها حتى أصبح أحد أبرز رجالها مؤمنًا بأن الوطن لا يُبنى إلا بالتضحية والانضباط والإخلاص
كان هادي حاضرًا في محطات اليمن الكبرى منذ سنوات التشطير وحتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990 ظل وفيًا لفكرة الجمهورية والدولة، مؤمنًا أن اليمن أكبر من الصراعات والمشاريع الصغيرة، وأن الشعب يستحق وطنًا آمنًا ومستقرًا
عندما عصفت العواصف باليمن عام 2011 وجد هادي نفسه في مواجهة أخطر منعطف سياسي في تاريخ البلاد. حيث تسلم قيادة اليمن وسط انهيار اقتصادي وأمني وسياسي غير مسبوق، محاولًا إنقاذ الدولة من السقوط الكامل وإبعاد اليمن عن شبح الحرب والانقسام
قاد هادي مؤتمر الحوار الوطني وفتح أبواب السياسة أمام مختلف القوى، ساعيًا إلى بناء دولة اتحادية عادلة يتساوى فيها اليمنيون. لكن رياح الانقلاب والحرب كانت أقسى من كل الأحلام لتدخل البلاد في واحدة من أحلك مراحلها التاريخية
لم يغادر هادي الوطن حبًا في المنفى بل حمل اليمن في قلبه أينما ذهب. وظل لسنوات يقاوم مشروع إسقاط الدولة متمسكًا بشرعية الجمهورية ومؤمنًا أن اليمن سيعود مهما طال الليل وتكاثرت الجراح
في أبريل 2022، سلّم السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي في خطوة قال إنها جاءت حقنًا للدماء وتغليبًا لمصلحة الوطن. ليغادر المشهد السياسي بهدوء القادة الذين أثقلتهم المعارك وخذلتهم الظروف
اليوم، ومع رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي لا يرحل رجل دولة فقط، بل تغيب مرحلة كاملة من تاريخ اليمن الحديث بكل ما حملته من أوجاع وآمال ومعارك وطنية وسياسية
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي الرجل الذي قاتل من أجل بقاء الدولة وتحمل أعباء وطنٍ أنهكته الحروب وظل حتى آخر أيامه مؤمنًا بأن اليمن يستحق الحياة
إنا لله وإنا إليه راجعون





