المشير الركن عبدربه منصور هادي: مسيرة تاريخية في التحولات اليمنية

عدن - قناة اليمن الفضائية

يُعد الرئيس اليمني الراحل المشير الركن عبدربه منصور هادي إحدى أبرز الشخصيات التي طبعت التاريخ السياسي والعسكري لليمن خلال العقود الستة الماضية. ارتبط اسمه بمحطات مفصلية بدأت من مرحلة ما قبل الاستقلال في جنوب اليمن، مروراً بقيام الوحدة، وصولاً إلى سنوات الحرب والانقسام التي أعقبت انقلاب مليشيات الحوثي، وانتهاءً بمرحلة نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

البدايات والتكوين العسكري

وُلد هادي في 1 سبتمبر 1945 بمديرية الوضيعة في محافظة أبين، في بيئة ريفية عايشت حقبة الاستعمار البريطاني. التحق مبكراً بالمؤسسة العسكرية في جيش محمية عدن، وتلقى تدريباً نوعياً في أكاديمية ساند هيرست البريطانية عام 1966، مما شكّل قاعدة صلبة لمسيرته العسكرية.

ومع تصاعد حركة التحرر الوطني، انخرط في صفوف الثورة ضد الاستعمار، وارتبط اسمه بثورة 14 أكتوبر 1963 التي أنهت الوجود البريطاني في الجنوب.

الصعود داخل الجيش الجنوبي

بعد الاستقلال، تدرّج هادي في مواقع متعددة داخل جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، متنقلاً بين وحدات المدرعات والإمداد والتدريب. أصبح هادي أحد القيادات العسكرية الصاعدة والمؤثرة في بنية الجيش الجنوبي.

شكّلت أحداث يناير 1986 في عدن منعطفاً حاسماً في مسيرته، إذ غادر مع مجموعة من القيادات العسكرية والسياسية إلى الشمال، ليبدأ مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والعسكري، ممهداً لدور بارز في مشروع الوحدة اليمنية.

الوحدة وحرب 1994

مع إعلان الوحدة عام 1990، عاد هادي إلى الواجهة داخل الدولة الموحدة. برز خلال حرب 1994 كأحد القادة العسكريين المؤثرين، حيث عُيّن قائداً لمحور أبين ثم وزيراً للدفاع. ساهم في تثبيت بقاء الدولة الموحدة.

وفي أكتوبر 1994، تم تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 2012.

الطريق إلى الرئاسة وانتقال السلطة في 2012

أدت احتجاجات 2011 إلى توقيع المبادرة الخليجية، التي نقلت السلطة من الرئيس علي عبدالله صالح إلى نائبه عبدربه منصور هادي. في فبراير 2012، انتُخب هادي رئيساً توافقياً لقيادة مرحلة انتقالية كانت تهدف إلى إعادة بناء الدولة.

أطلق هادي مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي مثل أكبر عملية سياسية توافقية في تاريخ اليمن، وانتهى إلى مشروع الدولة الاتحادية من ستة أقاليم.

الانقلاب الحوثي وانهيار المرحلة الانتقالية

في سبتمبر 2014، سيطرت مليشيات الحوثي على صنعاء، وفرضت قيوداً على الرئيس هادي، قبل أن يغادر إلى عدن ثم إلى الخارج، معلناً استمراره في ممارسة مهامه الدستورية. ومع توسع الحوثيين، طلب هادي تدخلاً عربياً لدعم الشرعية، مما أدى إلى إطلاق عملية عاصفة الحزم في مارس 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية.

منذ ذلك الحين، قاد هادي الشرعية اليمنية من الرياض وسط حرب معقدة وانقسام سياسي وعسكري وتدهور اقتصادي وإنساني واسع.

نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي

في أبريل 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، في خطوة أنهت عقداً من رئاسته. جاءت هذه الخطوة ضمن ترتيبات سياسية هدفت إلى توحيد القوى المناهضة للحوثيين وإعادة هيكلة السلطة الشرعية.

الوفاة وإرث المرحلة

توفي الرئيس عبدربه منصور هادي في 28 مايو 2026 في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد سنوات من الإقامة خارج البلاد عقب تسليم السلطة. يمثل هادي شخصية محورية في التاريخ اليمني الحديث، ليس فقط كرئيس سابق، بل كشاهد ومشارك في تحولات كبرى امتدت من الاستعمار إلى الوحدة، ومن الدولة الهشة إلى الحرب، وصولاً إلى إعادة تشكيل السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
تطوير وتنفيذ ​Infragate Solutions LTD