انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين منذ 2015
إب - قناة اليمن الفضائية
منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة عام 2014-2015، دخل القطاع الصحي في مناطق سيطرتها مرحلة تدهور متسارع. تحول القطاع إلى حالة من الانهيار الشامل، مما يهدد حياة ملايين المدنيين. ومع مرور أكثر من عقد على الحرب، باتت المستشفيات والكوادر الطبية والمرضى يواجهون واقعاً صحياً هو الأسوأ في تاريخ اليمن الحديث.
2015 – 2017: بداية الانهيار وهيمنة المليشيا على المؤسسات الصحية
مع سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات واسعة، بدأت الجماعة بإحكام قبضتها على المؤسسات الصحية. تم تعيين عناصر غير مؤهلة في مواقع قيادية، وتحويل المستشفيات الحكومية إلى مراكز لعلاج مقاتليها. كما تم نهب الأدوية والمستلزمات الطبية المقدمة من المنظمات الدولية.
خلال هذه الفترة، توقفت رواتب عشرات الآلاف من العاملين الصحيين. أدى ذلك إلى موجة نزوح أولى للكفاءات الطبية، إما خارج البلاد أو إلى مناطق الشرعية.
2018 – 2020: تصاعد الانتهاكات بحق الأطباء وتراجع الخدمات الأساسية
شهدت هذه السنوات توسعاً في الانتهاكات، حيث تم اعتقال أطباء انتقدوا سوء الإدارة أو طالبوا بحقوقهم. كما فرضت المليشيا جبايات مالية على المستشفيات الخاصة، وتدهورت خدمات الطوارئ والعناية المركزة بسبب نقص الأجهزة والأدوية.
أزمة حادة بدأت تظهر في أدوية الأمراض المزمنة، خصوصاً السكري والقلب والكلى. كانت هذه الأزمات نتيجة احتكار المليشيا لعمليات التوزيع والمتاجرة بالمساعدات الطبية.
2021 – 2023: انهيار البنية التحتية الصحية وتضاعف معاناة المرضى
تفاقمت الأوضاع مع استمرار الحرب وغياب التمويل. خرجت عشرات المستشفيات عن الخدمة بسبب انعدام الصيانة، وتوقفت برامج التطعيم في بعض المناطق. ارتفعت معدلات الوفيات بين الأطفال والنساء بسبب نقص الرعاية الصحية.
كما توسعت المليشيا في تحويل المستشفيات إلى مقرات أمنية أو مخازن أسلحة، مما زاد من تدهور الخدمات الصحية.
2024 – 2026: مرحلة الانهيار الكامل… اختطاف الأطباء وحرمان المرضى من العلاج
خلال العامين الأخيرين، بلغ الانهيار ذروته. نفذت المليشيا حملات دهم واعتقال طالت عدداً من الكوادر الطبية في صنعاء وإب. من بين هؤلاء، ماجد الخزان، طبيب عظام، الذي أعيد اعتقاله بعد شكوى من قيادات حوثية، مما أدى إلى تعطيل عمليات جراحية لمرضاه.
تسجل محافظة إب أزمة خانقة نتيجة انقطاع الإنسولين منذ ثلاثة أشهر، حيث حُرم أكثر من 5000 مريض من العلاج المجاني الذي يعتمدون عليه. نفد المخزون الدوائي تماماً دون أي حلول بديلة، مما أثر على حياة المرضى.
النتيجة: قطاع صحي منهار يهدد حياة ملايين اليمنيين
منذ عام 2015 وحتى اليوم، أدت سياسات الحوثيين إلى انهيار شبه كامل للبنية الصحية. هجرة واسعة للكفاءات الطبية وانتشار الأمراض المزمنة دون علاج. كما ارتفعت معدلات الوفيات بسبب غياب الخدمات الأساسية.
يؤكد مختصون أن استمرار هذا الوضع يمكن أن يقود إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل القطاع الصحي وضمان وصول الأدوية والخدمات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخلات المليشيا.





