المراكز الصيفية الحوثية: مشروع عابر للحدود لتجنيد الأطفال

صنعاء - قناة اليمن الفضائية

كشف تقرير تحليلي استراتيجي صادر عن الدائرة السياسية للتجمع اليمني للإصلاح – أمانة العاصمة، بعنوان “المراكز الصيفية الحوثية: جرائم عابرة للحدود – مخاطرها، جذورها، وسبل مواجهتها”، عن تحول المراكز الصيفية التي تنظمها مليشيا الحوثي من أنشطة موسمية إلى أدوات تعبئة أيديولوجية وتجنيدية تستهدف الأطفال والشباب. يؤكد التقرير أن هذه المراكز أصبحت جزءًا من مشروع منظم لإعادة تشكيل الوعي والمجتمع.

حاضنات فكرية وتجنيد مبكر

أوضح التقرير أن هذه المراكز، التي تُقدَّم ظاهريًا كأنشطة تربوية وترفيهية، تعمل في حقيقتها كحاضنات فكرية لغرس الأيديولوجيا الحوثية. وقد أشار فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن إلى استخدامها ضمن استراتيجية لكسب الدعم وتحفيز المشاركة في القتال. تشمل الأنشطة تدريب الأطفال، حتى في سن مبكرة، على استخدام الأسلحة وترديد شعارات تحريضية، مما يجعلها بيئة لتفريخ المقاتلين وغسل الأدمغة.

جذور تعود إلى التسعينيات ودعم إيراني مباشر

يرجع التقرير جذور هذه المراكز إلى تسعينيات القرن الماضي مع نشأة تنظيم الشباب المؤمن في صعدة، مؤكدًا تأثرها بالفكر الخميني. كما أشار إلى دور خبراء إيرانيين وعناصر من حزب الله في إدارة المناهج والإشراف على هذه المراكز، بما يخدم الأهداف التوسعية الإيرانية.

تهدف المراكز إلى غسل الأدمغة والتعبئة الفكرية، وتجنيد الأطفال والشباب، وتعزيز الولاء المطلق لقيادة الجماعة، واستغلال تدهور التعليم الرسمي لملء الفراغ، واستخدام الأرقام المعلنة للدعاية السياسية. تؤكد تقارير حقوقية تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال ضمن هذه البرامج.

تحول خطير في التعليم: “فصل دراسي ثالث” إجباري

أشار التقرير إلى أن عام 2026 شهد تحولًا خطيرًا، حيث أصبحت المراكز الصيفية فصلًا دراسيًا ثالثًا إجباريًا، مرتبطًا بنجاح الطلاب بالمشاركة فيها. يتضمن ذلك إدخال تدريبات عسكرية وتقنيات حديثة مثل الطائرات المسيّرة بإشراف خبراء مرتبطين بالحرس الثوري وحزب الله.

تعلن الجماعة سنويًا عن أعداد تصل إلى ملايين المشاركين، ولكن التقرير يؤكد أن هذه الأرقام مضخمة تُحتسب فيها أعداد الطلاب تلقائيًا. ويحذر التقرير من أن مخرجات هذه المراكز تؤدي إلى تشويه العملية التربوية، ونشر التكفير والعنف، وتغذية النزاعات الاجتماعية، وبناء جيل موالٍ للجماعة يخدم أجندتها.

جرائم صادمة نفذها أطفال مجندون

وثّق التقرير أكثر من 161 جريمة قتل وإصابة نفذها أطفال مجندون بحق أقاربهم بين 2021 و2024، مما يعكس خطورة التأثيرات الفكرية والسلوكية لهذه البرامج. كما انتقد التقرير محدودية جهود الحكومة الشرعية في مواجهة هذه الظاهرة، مرجعًا ذلك إلى ضعف التمويل وتعدد الأجندات وغياب المرجعية الموحدة.

أوصى التقرير بضرورة اعتبار المراكز الصيفية قضية أمن قومي، وتشكيل هيئة وطنية عليا لإدارة الملف، وتطوير منهج جمهوري موحد يعزز قيم المواطنة، وإنشاء مراكز شبابية وطنية دائمة تعمل على مدار العام.

تمويل ضخم رغم الفقر ومقاومة مجتمعية صامتة

أكد التقرير تخصيص الجماعة ميزانيات ضخمة لهذه المراكز عبر الجبايات والزكاة والإتاوات، رغم استمرار قطع رواتب الموظفين. وأشار إلى وجود مقاومة مجتمعية صامتة وجهود إعلامية ونقابية وتربوية لمواجهة هذه الظاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى