سوء التغذية الحاد يهدد أطفال عمران بسبب الانتهاكات الحوثية
المحرر الصحفي - قناة اليمن الفضائية
تشهد محافظة عمران، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، موجة غير مسبوقة من سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال. يأتي ذلك في ظل تراجع التمويل الإنساني وإغلاق مراكز التغذية، مما يضع آلاف الأطفال أمام خطر الموت. في هذا السياق، أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن الوضع يحتاج إلى تدخل عاجل لإنقاذ أرواح الأطفال.
ارتفاع قياسي في حالات سوء التغذية
قالت منظمة أطباء بلا حدود إن مستشفى السلام في مديرية خَمِر بمحافظة عمران استقبل 599 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات خطيرة، وذلك خلال الفترة من يناير حتى أبريل 2026. يمثل هذا الرقم زيادة مقلقة بنسبة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيان مقتضب نشرته المنظمة على منصة “إكس”.
تشير المنظمة إلى أن شهر أبريل وحده شهد قفزة كبيرة في الحالات، حيث تم قبول 247 طفلاً، مقارنة بـ 163 حالة فقط في أبريل 2025. تعكس هذه الأرقام موجة تفشٍ واسعة وخطيرة لسوء التغذية في المنطقة.
انهيار التمويل وإغلاق مراكز التغذية
تؤكد منظمة أطباء بلا حدود أن تراجع التمويل الإنساني المخصص لليمن أدى إلى إغلاق العديد من مواقع التغذية العلاجية، ما ترك آلاف الأطفال دون رعاية طبية عاجلة. كما تحذر المنظمة من أن استمرار هذا التراجع سيجعل حياة الأطفال على المحك، خاصة في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
الانتهاكات الحوثية تفاقم الأزمة الإنسانية
لا يقتصر الخطر على نقص التمويل، بل يتضاعف بفعل تصعيد مليشيا الحوثي ضد المنظمات الأممية والإنسانية. قامت المليشيا خلال العام الماضي بعمليات اقتحام لمكاتب أممية ومنظمات دولية، بالإضافة إلى مصادرة ونهب محتوياتها. كما تم اختطاف وإخفاء أكثر من 70 عاملاً إغاثياً وفرض قيود على حركة العاملين والبرامج الإنسانية.
تدفع هذه الانتهاكات العديد من المنظمات إلى تعليق أو تقليص برامجها، بما في ذلك البرامج المنقذة للحياة الخاصة بسوء التغذية، مما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية التي يواجهها أطفال عمران.
أطفال بلا حماية في ظروف قاسية
تُعد محافظة عمران واحدة من أكثر المحافظات تضرراً، حيث يعيش السكان في ظروف معيشية قاسية. يعاني الأطفال من نقص الغذاء وغياب الرعاية الصحية، بالإضافة إلى انتشار الأمراض المعدية وانعدام الخدمات الأساسية. تشير تقارير أممية إلى أن سوء التغذية في اليمن بات من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع وجود مئات الآلاف من الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج فوري.
تُظهر الأرقام الصادرة عن أطباء بلا حدود صورة قاتمة عن الوضع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يتقاطع انهيار التمويل الإنساني مع الانتهاكات الحوثية ليشكلا معاً تهديداً مباشراً لحياة آلاف الأطفال. تبقى الحاجة ملحّة لتدخل دولي عاجل لإعادة تشغيل برامج التغذية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، مما يحمي الأطفال من كارثة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.





